الزركشي
399
البحر المحيط في أصول الفقه
نص للرد ولا نص قاطع في القبول قطع برده لأن معتمدنا في العمل بخبر الواحد الإجماع فحيث لا نجد قاطعا لا نحكم بالعمل . قال الإمام والذي أراه يلتحق بالمجتهدات وتعين على كل مجتهد فيه الجريان على اجتهاده لأنا نعلم أنه كان يقع في عصر الصحابة أحاديث قبلها بعضهم وتوقف فيها آخرون ثم كان العاملون لا يعابون وتبعه ابن القشيري . ولا يشترط في العمل به عدم مخالفته للقياس بل يجوز إن عارضه القياس إذا تباينا من كل وجه فإن كانت مقدمات القياس قطعية قدم القياس قطعا وإلا فإن كانت كلها ظنية قدم الخبر قطعا لقلة مقدماته وحكى الآمدي فيه الخلاف وكذا إذا كان البعض قطعيا والبعض ظنيا قدم الخبر عند الشافعي وأصحابه والحنفية ونقله الباجي عن أكثر المالكية وقال إنه الأصح والأظهر من قول مالك فإنه سئل عن حديث المصراة فقال ليس لأحد وهذا رأي وسئل عن حديث هل يأخذ به فقرأ فليحذر الذين يخالفون عن أمره الآية . وذهب أبو بكر الأبهري وأبو الفرج إلى أن القياس أولى وقالوا إنه مذهب مالك ونقل عن القاضي أبي بكر أنهما متساويان وقال عيسى بن أبان إن كان الراوي ضابطا عالما قدم خبره وإلا كان في محل الاجتهاد وقال ابن السمعاني وما نقل عن مالك من رد الخبر إذا خالف القياس لا أرى ثبوته عنه . وقال أبو الحسين يعمن لا خلاف في العلة المنصوص عليها وإنما الخلاف في المستنبطة والمختار قول أبي الحسين أنه يطلب الترجيح فإن كانت أمارة القياس أقوى وجب المصير إليها وإلا فالعكس وإن استويا في إفادة الظن فالقول قول الشافعي وقال إلكيا الطبري لم أجد من سوى بين خبر الواحد والقياس على الإطلاق لأن كل واحد مظنون من وجه ولو صار إليه صائر لم يكن بعيدا . قلت وقد صار إليه القاضي فيما نقله الباجي قال إلكيا لكن الجمهور قدموا خبر الضابط على القياس لأن القياس عرضة الزلل والوجه التعلق بالإجماع وقد صح عن عمر ترك الرأي للخبر في التسوية بين دية الأصابع للحديث أبو بكر حكما حكمه برأيه لحديث سمعه من بلال ومن هذا قدمنا رواية أبي هريرة في المصراة والعرايا على القياس قال العجب منهم في رده مع أن من جملة من رواه ابن مسعود ،